السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
299
تفسير الصراط المستقيم
والنَّسْلَ . . . ) * « 1 » نزلت في المنافقين الذين نزلت فيهم الآيات المتقدّمة ، وهم الذين عقدوا فيما بينهم أن يمنعوا أمير المؤمنين عليه السّلام حقّه ، وينازعوه فيما جعله اللَّه تعالى له من الرياسة العامّة والولاية الكلَّية . ويؤيّده ما روته الخاصّة والعامّة عن سلمان المحمّدي رضي اللَّه عنه أنّ أهل هذه الآية لم يأتوا بعد « 2 » وحمله الطبرسي والبيضاوي وغيرهما من الفريقين على أنّه أراد به أنّ أهله ليس الذين كانوا فقط ، بل سيكون بعد من حاله حالهم ، قالوا : لأنّ الآية متّصلة بما قبلها بالضمير فيها . أقول : والأظهر أنّ سلمان إنّما أبهم البيان خوفا وتقيّة ، ومراده ما أشار إليه الصادق عليه السّلام على ما رواه في المناقب أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : بها قوتل أهل البصرة « 3 » . فقول سلمان : لم يأتوا بعد ، معناه لم يأتوا . بإفسادهم ، وإن كانوا موجودين بأعيانهم ، كطلحة ، والزبير ، وغيرهما من المنافقين الناكثين لبيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّهم بايعوه أوّلا طائعين طامعين في نيل الأموال والمناصب ، فلمّا رأوا أنّه عليه السّلام يعدل بالحقّ ، ويقضي بالقسط ، ويقسّم بالسويّة ، ويعدل بين الرعيّة جاء طلحة والزبير إليه يستأذنانه للعمرة وقد أرادا الغدرة ، فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تجرّ الأمة عند شرائها وأوقدوا نار الحرب الَّتي قتل فيها منهم ما يقرب من عشرين ألفا ، وقتل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام نحو ألف رجل وسبعون فارسا ، إلى أن وضعت الحرب أوزارها .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 205 . ( 2 ) راجع هامش رقم ( 1 ) في تفسير الصافي ج 1 ص 96 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 334 وعنه البحار ج 32 ص 283 .